...
·····
world

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بعد انهيار هدنة عيد الفصح

بقلم The Daily Nines Editorial فريق التحرير13 أبريل 20263 دقائق قراءة
روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بعد انهيار هدنة عيد الفصحعرض بالألوان

كييف — تبددت آمال الحصول على هدنة مؤقتة في الصراع الطويل الأمد بين روسيا وأوكرانيا بسرعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تبادلت الدولتان اتهامات بانتهاكات فورية لوقف إطلاق نار هش كان يهدف إلى تكريم عيد الفصح الأرثوذكسي. وقد أفادت التقارير بأن الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ لساعات قليلة فقط، انهارت وسط سيل من الاتهامات المتبادلة، مما يؤكد التحديات العميقة لتحقيق سلام مؤقت حتى في المنطقة التي مزقتها الحرب. ويلقي هذا الفشل الأخير بظلاله الكثيفة على آفاق التقدم الدبلوماسي في حرب امتدت الآن لأربع سنوات عصيبة.

لطالما اعتُبر الاحتفال بعيد الفصح الأرثوذكسي، وهو عطلة دينية ذات أهمية عميقة لكل من السكان الأوكرانيين والروس، فرصة مواتية لوقف إنساني، وهو تقليد جرى احترامه في صراعات مختلفة عبر التاريخ. وقد ناشدت الهيئات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، بقوة الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار، إدراكاً منها لإمكاناته ليس فقط في تسهيل إيصال المساعدات ولكن أيضاً في بناء قدر ضئيل من الثقة. واعتُبرت لفتة حسن النية هذه بمثابة اختبار حاسم لجهود خفض التصعيد المستقبلية والأكثر شمولاً في صراع أودى بحياة الآلاف وشرد الملايين. وقد رُوِّج للاتفاق الأولي، الذي تم التوصل إليه بعد مناورات دبلوماسية كبيرة، على أنه خطوة صغيرة لكنها حيوية نحو تخفيف المعاناة الناجمة عن الأعمال العدائية المستمرة. إلا أن الانهيار الفوري عكس مصير العديد من الاتفاقيات السابقة، التي غالباً ما ثبت أنها عابرة وسط انعدام الثقة المستمر والضرورات الاستراتيجية للأطراف المتحاربة.

فصلت التقارير الصادرة من موسكو وكييف، والتي نشرتها وكالة رويترز للأنباء في البداية، انهياراً سريعاً ومحبطاً للتفاهم. أكدت القيادة العسكرية الأوكرانية أن القوات المدعومة من روسيا بدأت بوابل من القصف وإطلاق النار بالأسلحة الخفيفة عبر عدة قطاعات شرقية من خط الجبهة، لا سيما في منطقة دونباس، مما يتناقض مباشرة مع الشروط المتفق عليها. وأكد المسؤولون الأوكرانيون أن هذه الاستفزازات المزعومة أظهرت تجاهلاً ساخراً لقدسية العيد وروح الهدنة. وعلى النقيض من ذلك، رد ممثلون من الجانب الروسي بشدة، متهمين الوحدات الأوكرانية بشن أعمال استفزازية خاصة بها وعدوان متجدد، زاعمين أن قواتهم اضطرت للرد دفاعياً لحماية مواقعهم وأفرادهم مما وصفوه بهجمات غير مبررة. وظلت الطبيعة المحددة وحجم هذه الانتهاكات المزعومة خاضعة لتدقيق مكثف، حيث قدمت كل عاصمة روايتها الخاصة للمسؤولية عن العودة السريعة إلى الأعمال العدائية. وقد عزز هذا الاستئناف الفوري للقتال الشكوك بين المراقبين الدوليين بشأن جدوى أي اتفاق سلام دائم دون آليات مراقبة قوية ومحايدة وتحول جوهري في الإرادة السياسية لكلا الجانبين.

يؤكد الانهيار السريع لهدنة عيد الفصح الأرثوذكسي بشكل مأساوي الطبيعة المتجذرة للصراع والصعوبة المستمرة في إرساء فترات قصيرة من الهدوء. وبينما تستمر التوترات المتصاعدة في تحديد المشهد الجيوسياسي، فإن الحادث يمثل تذكيراً صارخاً بالتكلفة البشرية الهائلة والعقبات المعقدة، التي غالباً ما تكون مستعصية، والتي تقف في طريق حل دائم. ويواجه المجتمع الدولي، الذي غالباً ما يكون مستعداً للإشادة بمثل هذه اللفتات الإنسانية، الآن دعوات متجددة لمعالجة الدوافع الكامنة وراء الحرب المستمرة، خشية أن تصبح مثل هذه الهدنات الواعدة ولكنها عقيمة في نهاية المطاف مجرد هوامش في ملحمة مستمرة من الدمار. إن دورة الاتهام والاتهام المضاد لا تؤدي إلا إلى إدامة المعاناة، مما يجعل طريق السلام الحقيقي يبدو بعيد المنال بشكل متزايد.

تقرير أصلي من The Star. اقرأ المقال الأصلي

في عمق الحدث

ماذا كان سيقول أعظم مفكري التاريخ عن هذا الخبر

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

مؤرخ ومفكر اجتماعي · 1332–1406

في هذا الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، حيث ينهار اتفاق هدنة عيد الفصح، أرى تجسيداً حياً لما رسمته في مقدمتي عن دور العصبية في صعود وانهيار الحضارات. إن الجماعات البشرية، مدفوعة بحماسها الجماعي، تنخرط في صراعات تؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، كما حدث هنا حيث تحولت الهدنة الدينية إلى مجرد وهم أمام النزاعات السياسية. لقد كتبت عن كيف يؤدي ضعف التماسك الاجتماعي إلى تكرار الصراعات، وهذا الحدث يؤكد أن السلام المؤقت يتطلب بناءً عميقاً للعصبية المشتركة، لا مجرد اتفاقات هشة. إن التاريخ يعلمنا أن الدول التي تتجاهل هذه الديناميكيات تخسر في نهاية المطاف، فهل ستتعلم هذه الأمم من دروس الماضي قبل أن يغرقها الدمار؟

Al-Mawardi (الماوردي)

Al-Mawardi (الماوردي)

فقيه وسياسي · 972–1058

أمام انهيار هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا، أتأمل كيف ينعكس ما كتبته في كتابي 'الأحكام السلطانية' عن حكمة الحكام في الحفاظ على الاستقرار. إن الاتفاقات الدبلوماسية، كما هذه الهدنة، تتطلب سلطة مركزية قوية وآليات رقابة لمنع الانفلات، فقد رأيت كيف يؤدي نقص الثقة إلى خرق العهود، تماماً كما يحدث الآن مع الاتهامات المتبادلة. في فلسفتي، يجب أن يعتمد السلام على عدالة الحكم وتكامل الجهود الجماعية، وليس على أوهام النوايا الحسنة. هذا الفشل يذكرنا بأن الصراعات الدائمة تنبع من غياب الإطار القانوني الشرعي، فهل سيعيد العالم بناء أسس السلام كما اقترحت في أعمالي؟

Al-Ghazali (الغزالي)

Al-Ghazali (الغزالي)

فيلسوف ومفكر ديني · 1058–1111

عندما أشاهد انهيار هدنة عيد الفصح في مواجهة الصراع بين روسيا وأوكرانيا، أتذكر تحذيراتي في 'إحياء علوم الدين' عن النفس البشرية وصراعها بين الشهوات والروحانية. هذه الهدنة، المقدسة بطابعها الديني، تكشف عن ضعف الإرادة الأخلاقية التي تغلب عليها الغرائز الدنيوية، حيث تحولت الصلاة إلى أداة للاستفزاز. في فلسفتي، يجب أن يؤدي الالتزام الديني إلى تهذيب النفس وتحقيق السلام الداخلي أولاً، لكن هنا نرى كيف يفشل البشر في تجاوز أنانيتهم. إن هذا الحدث يدعو إلى مراجعة عميقة للروح، فهل سيعود الناس إلى تعاليم الإيمان ليبنوا هدنة حقيقية، أم يظلون أسرى الصراعات الفانية؟

Aristotle (أرسطو)

Aristotle (أرسطو)

فيلسوف يوناني · 384 ق.م.–322 ق.م.

في هذا النزاع بين روسيا وأوكرانيا، حيث ينهار اتفاق هدنة عيد الفصح، أرى تأكيداً لما كتبته في 'السياسة' عن طبيعة الدولة والصراع البشري. إن الإنسان، كحيوان اجتماعي، يسعى للسعادة من خلال التوازن، لكن الاتهامات المتبادلة تكشف عن عدم الاعتدال في العلاقات، حيث يفشل السلام المؤقت بسبب نقص الفضائل الأخلاقية. في فلسفتي، يجب أن يعتمد السلام على العدالة والوسطية، لا على اتفاقات عرضية. هذا الحدث يذكرنا بأن الدول التي تتجاهل الفضيلة تنحدر إلى الفوضى، فهل سيتحقق التوازن الذي دعوت إليه لإنهاء هذه الدائرة من الدمار؟

Immanuel Kant (إيمانويل كانط)

Immanuel Kant (إيمانويل كانط)

فيلسوف ألماني · 1724–1804

أمام فشل هدنة عيد الفصح في الصراع بين روسيا وأوكرانيا، أتأمل مبادئي في 'السلام الأبدي' حول الضرورة الأخلاقية للسلام العالمي. إن هذا الانهيار يبرهن على أن الاتفاقات دون قواعد عقلانية شاملة، مثل الاتحادات الدولية، تبقى عرضية أمام نزعات الإرادة السيئة. في فلسفتي، يجب أن يقوم السلام على الواجب الأخلاقي ومفهوم القانون الكوني، لا على مصالح مؤقتة. هذا الحدث يؤكد صعوبة تحقيق السلام دون تغيير في النوايا البشرية، فهل سيعمل العالم على إنشاء نظام عالمي يضمن السلام الأبدي، كما رأيت في رؤيتي الفلسفية؟