...
·····
business

هيئة البنوك الأوروبية تدعو لتعميق دمج تدريبات الأزمات

بقلم The Daily Nines Editorial فريق التحرير15 أبريل 20263 دقائق قراءة
هيئة البنوك الأوروبية تدعو لتعميق دمج تدريبات الأزماتأبيض وأسود

فرانكفورت — كشفت هيئة البنوك الأوروبية (EBA) عن تقرير شامل يحث المؤسسات المالية في جميع أنحاء القارة على دمج "التدريبات التجريبية" لخطط التعافي الخاصة بها بشكل أعمق ضمن أطرها الشاملة لإدارة المخاطر. ويؤكد التحليل، الذي نُشر وسط فترة من التقلبات الاقتصادية العالمية المتزايدة وعدم اليقين الجيوسياسي، وجود تباينات كبيرة في الفعالية والمنهجيات المتبعة من قبل البنوك عند اختبار استعدادها للأزمات المحتملة.

وتبرز نتائج هيئة البنوك الأوروبية أنه بينما تجري العديد من البنوك هذه المحاكاة الحاسمة، فإن عمق التكامل مع الإدارة اليومية للمخاطر التشغيلية والتخطيط الاستراتيجي يختلف اختلافًا كبيرًا. هذه "التدريبات التجريبية" هي في الأساس اختبارات إجهاد مصممة لتقييم جدوى وتطبيق خطة تعافي البنك – وهي خارطة طريق تفصل كيفية استعادة المؤسسة لسلامتها المالية في حالة الضائقة الشديدة، وتجنب الانهيار والعدوى النظامية الأوسع. وقد تجلت أهمية هذا الاستعداد القوي بوضوح خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي دفعت إلى إعادة تقييم عميقة لمرونة القطاع المصرفي والرقابة التنظيمية، مما أدى إلى إنشاء هيئات مثل هيئة البنوك الأوروبية نفسها.

ويشدد التقرير على أن التدريبات التجريبية الفعالة ليست مجرد تمارين امتثال، بل هي أدوات حيوية لتحديد نقاط الضعف، وتعزيز القدرات التشغيلية، ودعم الاستقرار المالي في نهاية المطاف. ويشير إلى أن المؤسسات التي تظهر التزامًا أقوى بدمج هذه المحاكاة في هياكل حوكمتها الأوسع غالبًا ما تظهر قدرات تعافٍ أكثر فعالية. وعلى العكس من ذلك، فإن تلك التي تتعامل معها كأحداث معزولة تخاطر بفهم سطحي لإمكاناتها الحقيقية للتعافي. ويدعو تحليل هيئة البنوك الأوروبية إلى التحول نحو نهج أكثر شمولية واستمرارية، حيث تُستخدم الرؤى المستخلصة من التدريبات التجريبية بنشاط لإثراء وتحسين سياسات المخاطر، وتخصيص رأس المال، واستراتيجيات استمرارية الأعمال.

ومن بين التوصيات الرئيسية التي قدمتها هيئة البنوك الأوروبية، ضرورة مشاركة الإدارة العليا ومستوى مجلس الإدارة في هذه التمارين، لضمان أن القرارات الاستراتيجية تستند إلى سيناريوهات الأزمات المحتملة. علاوة على ذلك، يدعو التقرير إلى زيادة الاتساق في منهجيات الاختبار، وتشجيع التعلم بين الأقران واعتماد أفضل الممارسات في جميع أنحاء القطاع. ويقترح أيضًا أن يتجاوز نطاق هذه المحاكاة المقاييس المالية البحتة ليشمل المخاطر التشغيلية والسيبرانية ومخاطر السمعة، مما يعكس المشهد المتزايد التعقيد للتهديدات.

وبينما يظل القطاع المالي الأوروبي مستعدًا لمواجهة رياح اقتصادية معاكسة محتملة وتوقعات تنظيمية متطورة، فإن أحدث تصريحات هيئة البنوك الأوروبية تعد بمثابة تذكير في الوقت المناسب بالحاجة الدائمة إلى اليقظة. ويضع التقرير ضمنيًا الصناعة المصرفية تحت تدقيق متجدد، متحديًا المؤسسات لتجاوز الامتثال الشكلي نحو نهج استباقي ومتكامل بعمق للاستعداد للأزمات. وفي نهاية المطاف، يعزز موقف الهيئة مبدأ أن الضوابط الداخلية القوية والتخطيط الشامل للتعافي هما ركيزتان لا غنى عنهما لحماية كل من المؤسسات الفردية والنظام البيئي المالي الأوسع من الصدمات المستقبلية.

تقرير أصلي من Cyprus Mail. اقرأ المقال الأصلي

في عمق الحدث

ماذا كان سيقول أعظم مفكري التاريخ عن هذا الخبر

I

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

مؤسس علم الاجتماع · 1332–1406

في ضوء هذه الدعوة لتعميق تدريبات الأزمات في إطار إدارة المخاطر المصرفية، أرى انعكاساً واضحاً لعصبتي التغير الاجتماعي والاقتصادي الذي رسمته في مقدمتي. إن دورة العمران تتطلب من المجتمعات، كما البنوك، أن تتأمل في نقاط الضعف قبل أن تندفع في ركب الازدهار. فالأزمات المالية، كالانهيارات الحضارية، تنبع من عدم التوازن بين الاستقرار والتوسع، وهذا التقرير يؤكد ضرورة الاستعداد الدائم للانهيار، لكي تحافظ المؤسسات على تماسكها. لقد كنت أؤمن بأن الدولة الحكيمة هي التي تعرف كيف ترسم خطط التعافي بناءً على دراسة الدورات التاريخية، فهذه التدريبات ليست سوى آليات لمنع الانهيار الكلي، مما يعزز من استدامة النظام الاقتصادي بأكمله.

A

Abu Yusuf (أبو يوسف)

فقيه الاقتصاد الإسلامي · 731–798

إن دعوة هيئة البنوك الأوروبية لدمج التدريبات التجريبية في إدارة المخاطر يذكرني بما كتبته في كتابي عن الضرائب والمالية العامة، حيث أكدت على أن الحكومة المسؤولة لا بد أن تتوقع المخاطر وتديرها بعناية لصيانة استقرار الدولة. فالأزمات المالية، كالفتن الاقتصادية، تتطلب خطط تعافٍ مبنية على مبادئ العدل والرؤية الشاملة، لئلا يؤدي الإهمال إلى تفكك النسيج المالي. يجب أن تشمل هذه التدريبات تقييم الضرائب والإنفاق بطريقة تمنع الانهيار، فالحكمة تكمن في الاستباق للأزمات، مستمدة من دروس التاريخ، ليبقى الاقتصاد قوياً ومنصباً على دعائم الأخلاق والعدالة.

N

Nizam al-Mulk (نظام الملك)

وزير الإدارة والحكم · 1018–1092

في هذا السياق الذي يدعو إلى تعزيز التدريبات لمواجهة الأزمات المالية، أتذكر ما سطرته في كتابي سياسة الملوك، حيث شددت على أهمية الحكمة في إدارة الدولة لتجنب الانهيارات الداخلية. إن المؤسسات المالية، كالدول، تحتاج إلى مجلس حكيم يدمج التمارين الاستراتيجية في هيكلها اليومي، لكي يحول دون انتشار الفوضى. فالاستعداد للأزمات ليس مجرد تمرين بل أداة لتعزيز السيطرة والاستقرار، مستلهماً من مبادئ الحكم العادل، حيث يتعين على القادة أن يستشيروا ويتعلموا من الدروس الماضية ليحموا النظام من الانهيار، محققين توازناً يعزز الديمومة والأمان للجميع.

Aristotle (أرسطو)

Aristotle (أرسطو)

فيلسوف المنطق والأخلاق · 384 ق.م.–322 ق.م.

إن هذه الدعوة لتعميق التدريبات في إدارة المخاطر المصرفية تعيد إلى الذهن ما كتبته في كتابي السياسة، حيث بحثت في طبيعة التوازن بين الثروة والأخلاق. فالبنوك، كالمدن، تحتاج إلى نظام يمنع الإفراط في الرغبة للربح، لأن الانهيارات تنشأ من نقص الفضيلة في الإدارة. يجب أن تكون هذه التدريبات أداة لتحقيق العدل الوسط، حيث يتجنب الناس الغلو في المخاطر، مستندة إلى دراسة الأسباب والنتائج، لكي يحافظ الاقتصاد على استقراره، كما يحافظ الإنسان على سعادته من خلال الممارسة العملية للفضائل.

A

Adam Smith (آدم سميث)

أبو الاقتصاد الحديث · 1723–1790

مع هذه الدعوة لدمج تدريبات الأزمات في الإطار المصرفي، أرى تطبيقاً مباشراً لما شرحته في كتابي ثروة الأمم، حيث أكدت على أهمية اليد الخفية والتنظيم الذاتي للسوق لكن مع الحرص على منع الفوضى. إن البنوك، كالأسواق، تحتاج إلى آليات تمنع الانهيارات من خلال التنبؤ والتخطيط، لأن الثقة هي أساس الاقتصاد، وهذه التدريبات تعزز من كفاءة المنافسة دون الوقوع في الركود. يجب أن تستمد هذه الإجراءات من مبادئ التنسيق الاجتماعي، لتحقيق الرفاهية العامة، مستندة إلى دراسة الديناميكيات الاقتصادية التي تحول دون انتشار الأزمات.