...
·····
business

السعودية تحث على مراجعة العقوبات وسط توترات إقليمية

بقلم The Daily Nines Editorial فريق التحرير16 أبريل 20263 دقائق قراءة
السعودية تحث على مراجعة العقوبات وسط توترات إقليميةأبيض وأسود

واشنطن العاصمة — يتجلى صدع دبلوماسي كبير بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، الحليفين التقليديين الراسخين، مع تكثيف الرياض لمناشداتها لواشنطن لإعادة النظر في عقوباتها الاقتصادية الصارمة المفروضة على إيران. يأتي هذا الضغط المتزايد من المملكة وسط سوق طاقة عالمي متقلب بالفعل، تفاقم بسبب الاضطرابات الأخيرة في ممرات الشحن الحيوية والمسار التصاعدي المستمر لأسعار النفط الخام.

تواجه استراتيجية إدارة ترامب، التي تتضمن حملة قوية من الإجراءات الاقتصادية المصممة لتقليص القدرات المالية لإيران بشدة، لا سيما صادراتها النفطية، مقاومة غير متوقعة من شريك إقليمي رئيسي. وقد تم تعزيز نظام العقوبات الشامل في البداية بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني، بهدف معلن يتمثل في إجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق أكثر تقييدًا بشأن برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية. ومع ذلك، فإن الإغلاق اللاحق لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لشحنات النفط العالمية، قد أدخل تعقيدات جديدة، مما يؤكد التوازن الدقيق للقوى والاستقرار الاقتصادي في الخليج العربي.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، الحليف الأمريكي الثابت منذ عقود، يمثل المسار الحالي معضلة عميقة. فبينما تشاطر الرياض واشنطن مخاوفها بشأن النفوذ الإقليمي لإيران، تبدو المملكة حذرة بشكل متزايد من احتمالية حدوث زعزعة استقرار أوسع وتداعيات اقتصادية سلبية ناجمة عن السياسة الأمريكية الحالية. وقد أبرزت صحيفة ذا بيزنس ستاندرد، من بين وسائل إعلام أخرى، تخوف الرياض من أن إيران المنهكة اقتصاديًا قد تلجأ إلى إجراءات أكثر عدوانية أو غير متوقعة، مما يزيد من تصعيد المواجهة الإقليمية المتوترة بالفعل. وقد يؤدي مثل هذا السيناريو إلى تعريض البنية التحتية النفطية الحيوية وطرق التجارة للخطر، مما يؤثر بشكل مباشر على المصالح الاقتصادية السعودية والأمن الإقليمي.

تاريخياً، قامت العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية على تبادل استراتيجي للضمانات الأمنية مقابل استقرار النفط. ولطالما لعبت المملكة العربية السعودية، بصفتها منتجاً محورياً، دوراً حاسماً في تعديل أسعار النفط العالمية. بيد أن البيئة الحالية تشهد وقوع الرياض بين توافقها الاستراتيجي مع واشنطن وحاجتها الملحة للتهدئة الإقليمية والقدرة على التنبؤ الاقتصادي. وتشير مناشدة المملكة ضمنياً إلى أن الإجراءات العقابية الحالية، رغم استهدافها لإيران، قد تولد عن غير قصد عدم استقرار أوسع يضر بجميع الأطراف الإقليمية، بما في ذلك المصالح الأمريكية.

يشير المحللون إلى أن موقف المملكة العربية السعودية ليس رفضاً للهدف الأوسع المتمثل في كبح النفوذ الإيراني، بل هو تقييم واقعي للأساليب المتبعة وتداعياتها بعيدة المدى. تدرك المملكة تماماً أن أزمة اقتصادية حادة في إيران قد تؤدي إلى كارثة إنسانية أو رد فعل يائس، مما قد يجر القوى الإقليمية إلى مواجهة مباشرة. إن الشبكة المعقدة من التحالفات والخصومات في الشرق الأوسط تعني أن الإجراءات المتخذة ضد دولة واحدة تمتد آثارها حتماً عبر المنطقة بأسرها، مع عواقب غير متوقعة وغير مرغوبة في كثير من الأحيان. وبينما تظل أسواق الطاقة العالمية على حافة الهاوية، تضع المساعي الدبلوماسية من الرياض استراتيجية إدارة ترامب في الشرق الأوسط تحت تدقيق متجدد، متحدية فعاليتها وتداعياتها طويلة المدى على الاستقرار.

تقرير أصلي من The Business Standard. اقرأ المقال الأصلي

في عمق الحدث

ماذا كان سيقول أعظم مفكري التاريخ عن هذا الخبر

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

أبو علم الاجتماع والتاريخ · 1332–1406

إنني أرى في هذه الأحداث الدبلوماسية المتوترة بين الرياض وواشنطن تأكيداً لنظريتي في العصبية والدولة، حيث يؤدي الضغط الاقتصادي، كالعقوبات على إيران، إلى تفكك الروابط الاجتماعية وتهديد الاستقرار الإقليمي. ففي كتابي المقدمة، أبرز كيف أن الدول تتعرض للانهيار بسبب الصراعات الخارجية التي تثير الفوضى الداخلية، تماماً كما يحدث الآن في الخليج. يجب على الحكام أن يدركوا أن الاقتصاد المترابط لا يتحمل الإفراط في السياسات الجبرية، فهي تؤدي إلى دورة من الضعف والانهيار، مما يعرض مصالح الجميع للخطر. لذا، أدعو إلى توازن يعيد بناء العصبية الإقليمية لتجنب الكوارث التاريخية.

Al-Mawardi (الماوردي)

Al-Mawardi (الماوردي)

فقيه السياسة والإدارة الإسلامية · 972–1058

في ظل هذه التوترات الدبلوماسية بين السعودية والولايات المتحدة حول عقوبات إيران، أتذكر مبادئي في كتاب الأحكام السلطانية، حيث أؤكد أهمية التوازن في السياسة الخارجية للحفاظ على الاستقرار. إن فرض العقوبات يشبه إلى حد كبير الجهاد الدفاعي، الذي يجب أن يقترن بالحكمة لتجنب الفتنة الواسعة. فالدولة الحكيمة تختار الوسائل التي تحمي مصالحها دون إثارة الاضطرابات الاقتصادية، كما في حالة مضيق هرمز. أدعو إلى مراجعة هذه الإجراءات من خلال مشاورات عادلة، لأن السياسة الناجحة تعتمد على الشورى والرأفة، لا على الإكراه الذي يؤدي إلى تفاقم الخصومات.

Abu Yusuf (أبو يوسف)

Abu Yusuf (أبو يوسف)

فقيه الاقتصاد والضرائب · 731–798

أشاهد في هذا الصراع الاقتصادي بين العقوبات الأمريكية ومخاوف السعودية تطبيقاً مباشراً لأفكاري في كتاب الخراج، حيث أناقش كيف يجب أن تكون السياسات المالية عادلة ومتناسقة لتجنب الضرر الجماعي. إن فرض عقوبات شديدة على إيران يشبه الضرائب الجائرة التي تؤدي إلى اضطراب السوق وارتفاع أسعار النفط، مما يهدد التوازن الاقتصادي للأمة. يجب على الحكام أن يدركوا أن الاقتصاد يعتمد على العدل في التوزيع، فالإفراط في الإجراءات يولد ردود فعل تعيق التجارة العالمية. أدعو إلى مراجعة هذه السياسات لضمان استمرارية الرخاء الاقتصادي دون إثارة الفتن.

Aristotle (أرسطو)

Aristotle (أرسطو)

فيلسوف السياسة والأخلاق · 384 ق.م.–322 ق.م.

في هذا النزاع الدبلوماسي بين السعودية وأمريكا حول عقوبات إيران، أرى تأكيداً لأفكاري في كتاب السياسة، حيث أؤكد أن الدولة الفاضلة تتجنب الإفراط في السياسات التي تؤدي إلى عدم التوازن. إن العقوبات الاقتصادية تشبه الرذائل الأخلاقية التي تثير الاضطرابات، فهي تعيق الفضيلة الوسطى في التعامل مع الخصوم. يجب على القادة أن يسعوا للتوافق الذي يحافظ على الاستقرار الإقليمي، كما في حالة أسواق النفط، لأن الدولة الناجحة تعتمد على العقل والاعتدال لا على القوة العمياء. أدعو إلى حوار يعيد التوازن لتجنب الكوارث المشتركة.

Adam Smith (آدم سميث)

Adam Smith (آدم سميث)

أبو علم الاقتصاد الحديث · 1723–1790

ألاحظ في هذه التوترات بين السعودية وأمريكا حول عقوبات إيران تطبيقاً لأفكاري في كتاب ثروة الأمم، حيث أبرز كيف أن التدخلات الحكومية، مثل هذه العقوبات، تعيق يد السوق الخفية وتؤدي إلى اضطرابات في التجارة العالمية. إن فرض قيود على صادرات النفط يشبه الحواجز التجارية التي ترفع الأسعار وتقلل من الرفاهية العامة، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي للجميع. يجب على الدول أن تعتمد على المنافسة الحرة لا على الإكراه، لأن ذلك يعزز التنمية المشتركة. أدعو إلى مراجعة هذه السياسات لضمان تدفق التجارة دون إثارة الصراعات غير الضرورية.