...
·····
business

فجوة التوظيف المستمرة تقوض الصحة المالية الدنماركية

بقلم The Daily Nines Editorial فريق التحرير15 أبريل 20263 دقائق قراءة

كوبنهاغن — أكد تحليل شامل حديث التداعيات الاقتصادية العميقة للفجوة العمالية المستمرة التي تؤثر على المهاجرين غير الغربيين في الدنمارك، كاشفاً عن مكاسب مالية محتملة تقدر بمليارات الكرونات الدنماركية إذا تم سد هذه الفجوة. هذه الفجوة، التي طالما كانت مصدر قلق لصناع السياسات، لا تمثل تحدياً للاندماج الاجتماعي فحسب، بل أيضاً فرصة ضائعة كبيرة لتعزيز المالية العامة للدولة.

النتائج، التي حظيت بتدقيق كبير، توضح تكلفة اقتصادية ملموسة مرتبطة مباشرة بدمج فئات ديموغرافية محددة في سوق العمل. صحيفة "كوبنهاغن بوست"، نقلاً عن الدراسة الشاملة، أبرزت حجم هذا التأثير المالي، مسلطة الضوء بقوة على الضرورة الاقتصادية لاستراتيجيات دمج أكثر فعالية.

يركز التحليل بشكل خاص على الأفراد من دول "مينابت" (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وتركيا)، مقارناً معدلات توظيفهم بتلك الخاصة بالأشخاص من أصل دنماركي. ويتوقع أنه بحلول عام 2025، كان من الممكن أن تشهد المالية العامة زيادة تقدر بعدة مليارات من الكرونات الدنماركية (DKK) لو تم سد هذه الفجوة العمالية بفعالية. يشمل هذا الرقم عدداً لا يحصى من العوامل الاقتصادية، بما في ذلك زيادة الإيرادات الضريبية من الأجور وتقليل الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية. يأخذ النموذج الاقتصادي وراء هذه التوقعات في الاعتبار كلاً من المساهمات المباشرة من التوظيف والآثار المضاعفة الأوسع نطاقاً داخل الاقتصاد الوطني.

الدنمارك، شأنها شأن العديد من الدول الأوروبية الغربية، تعاملت مع تعقيدات دمج المهاجرين لعقود. لطالما احتلت النقاشات حول الوصول إلى سوق العمل، والكفاءة اللغوية، والاندماج الثقافي، الخطاب السياسي. إلا أن هذا التقرير الأخير يحول التركيز بقوة نحو التداعيات الاقتصادية القابلة للقياس الكمي، مؤكداً أن القضية تتجاوز التماسك الاجتماعي لتؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المالي للدولة. أسفرت المبادرات الحكومية السابقة، التي غالباً ما استهدفت التدريب اللغوي أو تطوير المهارات المهنية، عن نجاحات متفاوتة، مما يشير إلى أن نهجاً أكثر دقة وربما أكثر قوة قد يكون مطلوباً وسط دعوات متزايدة للتحرك. إن الضغط المتزايد على الخدمات العامة والتحولات الديموغرافية داخل القوى العاملة يجعل الاستخدام الفعال لجميع رأس المال البشري المتاح أمراً بالغ الأهمية بشكل متزايد.

بينما تتنقل الأمة عبر الشكوك الاقتصادية المستقبلية والتحولات الديموغرافية، فإن ضرورة معالجة هذه الفجوة العمالية أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. صناع السياسات مستعدون الآن للنظر في هذه الأرقام الصارخة بينما يصوغون استراتيجيات مستقبلية تهدف إلى تعزيز دمج أكبر في سوق العمل وضمان متانة الاقتصاد الدنماركي على المدى الطويل. وتعد هذه النتائج تذكيراً قوياً بأن الاندماج الفعال ليس مجرد طموح اجتماعي بل ضرورة اقتصادية.

تقرير أصلي من The Copenhagen Post. اقرأ المقال الأصلي

في عمق الحدث

ماذا كان سيقول أعظم مفكري التاريخ عن هذا الخبر

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

Ibn Khaldun (ابن خلدون)

مؤرخ ومفكر اجتماعي · 1332–1406

في ظل هذه الفجوة التوظيفية التي تعيق اندماج المهاجرين في المجتمع الدنماركي، أرى أن الصلابة الاجتماعية، أو ما أسميه العصبية، هي المفتاح لإصلاح هذا الضعف الاقتصادي. كما شرحت في مقدمتي، يعتمد تقدم الأمم على التآلف بين العناصر البشرية، حيث يؤدي ضعف التماسك إلى هدر الرأس المال البشري وتراجع الإنتاج. هنا، في دنمارك اليوم، ينعكس هذا في فقدان المليارات من الكرونات بسبب عدم دمج المهاجرين غير الغربيين، مما يشبه دورات الحضارات التي أناقشها. إن التركيز على بناء روابط اجتماعية قوية، عبر التعليم والاندماج الثقافي، ليس خياراً بل ضرورة لاستمرار الدولة، فالاقتصاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنسيج المجتمع.

Al-Mawardi (الماوردي)

Al-Mawardi (الماوردي)

عالم سياسة وفقه · 972–1058

إن فجوة التوظيف هذه في الدنمارك تكشف عن عيوب في نظام الحكم الذي يجب أن يضمن العدل والاندماج لكل فئات الشعب، كما ناقشت في كتابي 'الأحكام السلطانية'. الإمام أو الحاكم الحكيم مطالب بصياغة سياسات تدمج المهاجرين من خلال التربية والتدريب، لئلا يضيع المنفعة العامة ويثقل كاهل الخزينة. هنا، يمثل عدم الاندماج فقداناً اقتصادياً هائلاً، يذكرنا بأن الدولة القوية تعتمد على توازن بين السلطة والرعاية. لذا، يجب على صناع السياسة الدنماركيين تطبيق مبادئ الإصلاح الاجتماعي لتحقيق الاستقرار المالي، مستلهمين من دروس الخلافة في إدارة التنوع البشري.

Abu Yusuf (أبو يوسف)

Abu Yusuf (أبو يوسف)

فقيه واقتصادي · 731–798

من خلال خبرتي في إصلاح الضرائب للخلفاء، أرى أن الفجوة التوظيفية في الدنمارك تشكل عبئاً مالياً يمكن تلافيه بسياسات ضريبية واجتماعية مدروسة. كما أوصيت بتوزيع العبء العادل لتعزيز الإنتاج، فإن دمج المهاجرين سيزيد من الإيرادات ويقلل من الإنفاق على الرعاية، مما يعزز خزينة الدولة. هذا الوضع يذكرني بضرورة النظر في العوامل الاقتصادية مثل التعليم المهني واللغة، ليصبح الجميع مساهمين فعالين. إن الإهمال الحالي يعني هدراً للثروة البشرية، وعليه يجب على الحكومة أن تسن قوانين تشجع على الاندماج، مستندة إلى مبادئ العدل الاقتصادي التي دافعت عنها.

Aristotle (أرسطو)

Aristotle (أرسطو)

فيلسوف يوناني · 384 ق.م.–322 ق.م.

في هذه القضية الدنماركية، أرى أن الوسطية الأخلاقية التي ناقشتها في 'الأخلاق إلى نيقوماخوس' تتطلب توازناً بين الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين. كما أكدت في 'السياسة'، يعتمد المدينة الفاضلة على مشاركة كل أفرادها في العمل لتحقيق الخير العام، فالفجوة التوظيفية تؤدي إلى اختلال في التوازن الاقتصادي، مما يهدر الفرص ويضعف الدولة. لذا، يجب على الدنماركيين أن يعملوا على تطوير المهارات والتعليم لسد هذه الهوة، فالسعادة الجماعية تكمن في النشاط المنتج، وإلا فإن الفقدان المالي سيستمر كدليل على عدم الاعتدال في السياسات.

Adam Smith (آدم سميث)

Adam Smith (آدم سميث)

أبو الاقتصاد الحديث · 1723–1790

من منظور 'ثروة الأمم'، أرى أن فجوة التوظيف في الدنمارك تعيق يد الاقتصاد الخفية التي تروج للكفاءة. لو سمحت السياسات بدمج المهاجرين، لازدادت المنافسة في سوق العمل وزادت الإنتاجية، مما يعزز الإيرادات الضريبية ويقلل من الإنفاق الاجتماعي. كما أكدت، يعتمد التقدم الاقتصادي على تقسيم العمل واستخدام الرأس المال البشري، لذا يجب على الحكومة أن تزيل العوائق مثل نقص التدريب اللغوي لتحقيق الرفاهية العامة. هذا الوضع يذكرني بأهمية الحرية الاقتصادية في تحويل الفرص الضائعة إلى أرباح جماعية، فالاندماج ليس فقط أمراً أخلاقياً بل اقتصادياً أساسياً.